الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
242
الاجتهاد والتقليد
المجتهد الأوّل دائر بين الوجوب العيني والتخييري ؛ وقد تقدّم في مسألة أصل البراءة أنّ بنائنا في ما دار الأمر بين الوجوب العيني والتخييري - بمقتضى قاعدة الاشتغال - كونه واجبا عينيّا ، لأنّه القدر المتيقّن . لكن الحقّ : أنّه مخيّر بين تقليدهما ، لاستصحاب التخيير الوارد على قاعدة الاشتغال ، فإنّ ذلك الشخص قبل بنائه على تقليد ذلك المجتهد كان مخيّرا في تقليد من يريد ، وبعد تقليده المجتهد في حكم مع تجدّد رأيه والشكّ في بقاء التخيير ، فالأصل البقاء . فإن قلت : كان التخيير ثابتا له قبل البناء ، وبعد البناء على تقليد مجتهد مخصوص ارتفع التخيير ، فصار تقليده عينيّا ، فلا يجري الاستصحاب . قلت : ارتفع التخيير بالنسبة إلى حكم قلّده فيه ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الذي أفتى به بعد تجدّد رأيه ، فالتخيير باق ، لعدم بنائه على تقليده في هذا الحكم . فإن قلت : هذا الاستصحاب معارض باستصحاب حرمة تقليد الغير الناشئة من الأمر بتقليده ، فإنّ ذلك المقلّد بعد ما بنى على تقليد المجتهد في الرأي الأوّل ، صار مأمورا بذلك ؛ والأمر به يقتضي النهي عن ضدّه ، فهو منهيّ حينئذ عن العمل بقول الآخر ، فالرجوع عن التقليد وتقليد الغير صار حراما بالعرض ؛ وبعد ما شككنا - بعد تجدّد رأيه - في جواز تقليد الآخر وحرمته ، فمقتضى استصحاب الحرمة العرضيّة عدم جواز تقليد الآخر ؛ وبعد ما تعارض الاستصحابان وتساقطا ، نرجع إلى الأصل وهو وجوب تقليد المجتهد الأوّل في الرأي الثاني عينا . وكذا هذا الاستصحاب معارض باستصحاب فساد العمل ، فإنّه لو عمل بعد التقليد على قول المجتهد الآخر ، لكان عمله فاسدا باعتبار النهي العرضي ، فبعد الشكّ في فساد العمل بعد تجدّد الرأي والعمل بقول الآخر ، فالأصل الفساد للاستصحاب . قلت أوّلا : إنّ الاستصحابين الذين عارضت بهما استصحاب التخيير غير